ساعات قليلة للغاية تفصلنا عن نهائي كوبا أمريكا 2015 بين الأرجنتين والبلد المضيف تشيلي، في لحظة الحقيقة المنتظرة لراقصي التانغو البعيدين عن منصات التتويج منذ الفوز بنسخة عام 1993.
الأرجنتين تعرضت لخسارة نهائيين متتاليين عامي 2004 و2007 على يد الغريم الأزلي البرازيلي، ناهيك عن نهائي المونديال الأخير 2014، بلاد الفضة أصبحت بحاجة لبعض الذهب !
يبدو تحقيق ذلك ممكناً بشدة اليوم، فنجوم الألبيسيسليستي يتفوقون فردياً على نظراءهم التشيليين، وتصب كافة الحسابات في صالحهم، إلا أن الأرجنتين تواجه ثلاث عقبات في هذا السبيل.
1- الهفوات الخلفية في مواجهة قوة تشيلي الأمامية
الأرجنتين تلقت 3 أهداف طوال البطولة، جميعها من باراغواي بواقع هدفين في دور المجموعات وهدف في نصف النهائي، وجميعها من أخطاء دفاعية واضحة، لوكاس باريوس مهاجم باراغواي كان أبرز مثال لمعاقبة التانغو على تلك الأخطاء باختطاف هدف التعادل في الدقيقة 89 لمباراة المجموعات، وبهدف في نهاية الشوط الأول لمباراة نصف النهائي جعل النتيجة 2-1 وهو ما كان بإمكانه زيادة صعوبة المباراة لولا الانقضاض الأرجنتيني في مطلع الشوط الثاني والذي حسن المسألة دون اللجوء للمزيد من المهاترات.
الشاهد أن باراغواي تتمتع بوفرة في المهاجمين إلا أن أغلبهم في مراحل متقدمة من العمر، وغير مدججين بالكثير من المهاريات، الأمر ينعكس تماماً حين تصبح في مواجهة أليكسيس سانشيز وإدواردو فارغاس ومن وراءهما فالديفيا، فالثلاثي يعيش ربما أفضل فتراته الكروية في مسيرة كل منهم بشكل فردي وجماعي، وقد لا يتطلب الأمر أكثر من لقطة سوء تمركز وحيدة لاصطياد الأرجنتين في مقتل.

2- تاتا مارتينو ..
آفة الأرجنتين مدربيها، لطالما رأينا ذلك بدءاً من خوسيه بيكرمان في مونديال 2006 حين أجرى تبديله الشهير بإخراج خوان رومان ريكيلمي لتخرج الأرجنتين معه من دور الثمانية على يد ألمانيا، ثم ألفيو "كوكو" باسيلي الذي بلغ نهائي كوبا 2007 قبل أن يقف ليشاهد فريقه يذل بثلاثية على يد البرازيل، ليقدم لاحقاً استقالته عقب الخسارة على يد تشيلي 1-0 في تصفيات كأس العالم وهي التي اعتبرت خسارة تاريخية. تلاه الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا، الذي لا تستوي مهارته الكروية وقدراته التدريبية على الإطلاق، لتتعرض الأرجنتين لفضيحة بنتيجة 6-1 على يد بوليفيا خلال التصفيات ذاتها، قبل أن تواصل مشواره صوب المونديال والذي انتهى بسقوط تاريخي أمام ألمانيا برباعية نظيفة في دور الثمانية من جديد.
عقب نهاية عقد مارادونا والقرار البديهي بعدم التجديد له، تولى سيرجيو باتيستا المسئولية وخاض كوبا أمريكا 2011 متأهلاً بالمركز الثاني في مجموعة تصدرتها كولومبيا، ليخسر دور الثمانية بركلات الترجيح لصالح أوروغواي فيقرر التقدم باستقالته. خلفه أليخاندرو سابيلا الذي قاد الأرجنتين لنهائي كأس العالم 2014 متجاهلاً كارلوس تيفيز في قمة مجده الكروي، لتظهر مدى الحاجة إليه في تلك المباراة دائماً وأبداً أمام ألمانيا.
رحل سابيلا وحل خيراردو "تاتا" مارتينو بدلاً منه، وهنا يجب ذكر أبرز لقطات مسيرة الرجل، الذي تأهل بباراغواي إلى نهائي كوبا 2011 دون تحقيق أي انتصار ! 5 تعادلات قادته إلى النهائي الذي خسره أمام أوروغواي، متأهلاً كأحد أفضل الثوالث بـ3 نقاط، ومتخطياً البرازيل وفينزويلا بركلات الترجيح. قفز تاتا قفزةً نوعية بتولي قيادة برشلونة الإسباني في صيف 2013، في موسم عصيب تعرض فيه الكتلان لهزائم غريبة على يد أمثال بلد الوليد وغرناطة، خسر الدوري في الرمق الأخير أمام أتلتيكو مدريد، وسقط في نهائي كأس الملك على يد ريال مدريد، في أسوأ نهاية لموسم خرج فيه برشلونة ببطولة السوبر الإسباني فقط وبقاعدة الهدف الخارجي، أقيل تاتا ليلحق بركب الأرجنتين، فهل تبقى النهايات السيئة ملازمة للمدرب الأرجنتيني؟
3- جماهير اخترقت حائطاً !
رغم أنه تصرف خاطئ من الناحية القانونية، إلا أني أٌعجبت بشغف جماهير الأرجنتين في افتتاح مبارياتهم بكأس العالم أمام البوسنة حين تسلق بعضهم أسوار ملعب الماراكانا لمشاهدة اللقاء، وما هي إلا أيام معدودات ورأيت جماهير تشيلي تخترق سور الملعب ذاته لمشاهدة مباراتهم أمام إسبانيا ! إنه الشغف اللاتيني العنيف، وجماهير البلد المضيف تتمتع بقدر هائل منه، وفي حكم المؤكد أنها ستلقي ضغطاً كبيراً على كتيبة التانغو في قلب العاصمة سانتياغو.
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire